الشيخ نجاح الطائي
10
نظريات الخليفتين
وعن ابن ساعدة الهذلي قال : رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام ، بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول : لا تقطعوا علينا سابلتنا ( 1 ) . ولقد كثرت الروايات والاحتجاجات من الأشخاص الذين ضربهم عمر بدرته ، ولقد قيل : إن درة عمر أمضى من سيف الحجاج ( 2 ) . ولم يكن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يستخدم درة ولا عصا في ضرب الناس في المسجد والأسواق أو غيرها ، وكان يستخدم أسلوب النصيحة والتحذير والتهديد والوعيد بالعذاب الأخروي . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يعاقب المذنبين عند ارتكابهم أفعالا محرمة فقط ولا يخرج عن ذلك . وكان أسلوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ناجحا ومقبولا من قبل المسلمين ، ونصيحته أمضى من سيف وعتابه أخطر من عصا ! وهكذا تعود المسلمون سريعا على هذا الأسلوب ومضوا عليه ، فكان واحدهم يتحاشى غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانزعاجه . ولما جاء أبو بكر لم يحمل معه عصا ولا درة . وعندما جاء عمر سار بالناس على ضوء طبعه في الخشونة والحدة ، فاستخدم الدرة واليد والرفس والعض والسجن لتقويم كل ما يعتقد أو يظن أو يشك بأنه غير مستقيم أو غير جيد . عض من تكنى بأبي عيسى وضرب من اشترى اللحم في يومين ضرب عمر كل من كني بأبي عيسى : فقد ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ، ذلك أن سرية لعبيد الله بن عمر جاءت إلى عمر تشكوه فقالت : يا أمير المؤمنين :
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 60 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد .